مع الروائية مها حسن مها حسن حاورها : سردار زنكنة
مها حسن “ولدت عام 1966″ في سوريا، ناشطة في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن حرية الرأي، حاليا” مقيمة في فرنسا. وقد صدر لها حتى الآن: “اللامتناهي سيرة الآخر، دار الحوار 1995″ و”لوحة الغلاف جدران الخيبة أعلى، 2002″. هذا فضلا عن عدد من المخطوطات التي رفضت وزارة الإعلام السورية السماح بنشرها. ولها مخطوطتان باللغة الفرنسية لدى دور نشر فرنسية ينتظر أن يبت بنشرهما في وقت لاحق.
حصلت على إجازة في الحقوق من جامعة حلب 1997 وفي لقاء معها دار الحديث التالي:
حصلت على إجازة في الحقوق من جامعة حلب 1997 وفي لقاء معها دار الحديث التالي:
* حدثينا عن اهتماماتك النثرية.. الروايات على وجه الخصوص، وهل لك أي كتابات قصصية؟
- كانت بدايتي في كتابة القصة ، وكان أول عمل أنجزه ، هو مجموعة قصصية ، رفضت رقابيا ، ولم أتمكن من نشرها في سورية ، إلا أني تمكنت من نشر إحدى نصوص تلك المجموعة في مجلة الناقد اللبنانية ، التي كان لها صيت مهم في تلك السنوات ( 1993) . انصرفت بعدها إلى الرواية ، وتمكنت من نشر روايتي الأولى ، في عام الـ 95 اللامتناهي ، سيرة الآخر ، وحاولت فيها الخروج عن المفهوم التقليدي للرواية ـ الحكاية .
توقفت فترة طويلة عن النشر ، كنت أعاني من موجات عنيفة من العبثية واللامعنى ، إذ كنت أتوقع اهتماما بكتابي الأول ، خاصة أني تلقيت رسائل من شخصيات مهمة في الوسط الثقافي ، خارج سورية ، إلا أن أحدا لم يجاهر بقول رأيه مدونا . وحتى اليوم ، لا يعرف الكثير من الجيل الجديد من الكتاب ، وثمة تجارب لافتة للنظر في سورية ، أني سبقتهم إلى النشر منذ أكثر من ثلاث عشرة سنة . وقد عرفني الكثير منهم ، بعد أن انتقلت للعيش في الغرب ، وصرت اكتب في الانترنت .
اشتغل اليوم على عدة محاور ، الرواية هي هاجسي الأساسي ، ولكن في عالم مليء بالمشاكل والصراعات والتخلف والحروب والقتل والاغتيالات … لا يمكن للكاتب التفرج … لذلك أجدني متورطة في عدة قضايا ، إضافة للكتابة … وأنا أقول متورطة ، لأن هذه الخيارات ليس خياراتي ، بل اضطرارات … فنحن نعيش في حالة طوارئ دائمة ، ويجب أن نكون على استعداد ، أمامك قضية المرأة مثلا ، أنا لا أحب أن أدخل في هذا الجانب ، ولكني لا أستطيع أن أغمض عيني عن وضع المرأة في عالمنا ، لذلك أجدني رغما عني منقادة للدفاع عن المرأة .
ولو كنا في أزمنة ديمقراطية ، لتوقفت عن قضايا المرأة ، والسياسة وحقوق الإنسان … وتفرغت لفن الرواية … إلا أني منخرطة في كل هذا معا ، لأن ثقافة الديمقراطية غير سائدة بعد في بلداننا.
* أسباب انصرافك الكامل للكتابة باللغة العربية ؟
- لن أخوض هنا في الظروف السياسية التي تحظر تعليم وتعلم اللغة الكوردية ، وأن حسن حظي فقط ، أني تمكنت من استعمال الكوردية الشفوية ، اللهجة الكرمانجية ، في منزل كانت له سمة أممية ، إذ لم يهتم أبي بالهاجس القومي ، بينما كان منخرطا في صفوف البروليتاريين .. أما حسن حظي فكان في علاقتي المتميزة مع جدتي التي تعلقت بها طويلا ، والتي لم تعرف من العربية إلا كلمات قليلة جدا ، وكانت تحدثني بالكوردية طيلة الوقت .
لكن خياري لاللغة العربية فيما بعد ، كطريقة كتابة ، جاء لأسباب فنية إبداعية بحتة . فأنا افصل ، أو أحاول ، بين السياسي والفني .
فأنا أُسأل مثلا ، إن كنت أرغب أن أقدم ككاتبة كوردية ، أو عربية . بالنسبة لي أنا روائية . روائية سورية كوردية ، أو كوردية سورية ، ولا اشغل رأسي بالتصنيفات …لأن هويتي الرئيسية والوحيدة في الحياة : أني اكتب . والكاتب كالشجرة ، لا يفكر من سوف يمر ليستظل بها ، أو يبول خلفها ، أو يرسم قلب حب على جذعها … هو يكتب لأنه خلق لهذا ، وأنا مؤمنة بهذا ، انه قدري … مع أني لست مؤمنة كلاسيكية ، ولكني فيّ الكثير من البذور الميافيزيقية ، والتي تلقيتها من تربيتي المشرقية الروحانية ، حيث تمتلئ ذاكرتي القصدية واللاقصدية بقصص الجدات والأمهات … ولا تزال جدتي حليمة ، التي يرد ذكرها كثيرا في كتاباتي ، أحد أهم مصادر القص المتخيل في نصوصي … وكذلك عمتي التي ماتت بطريقة أسطورية ، لا تزال تقفز في سطوري بفرح الخالدين …
خذ مثلا حالة الكاتبة الجزائرية آسيا جبار ، لقد كانت اللغة الفرنسية وسيلتها للتعبير ، فنجحت بها ، إلى أن اختيرت لتكون عضوا في الأكاديمية الفرنسية . هي أول عربية تدخل الأكاديمية الفرنسية . وقد نجحت في تحويل لغة المستعمر إلى لغة نجاح في حياتها الإبداعية والمهنية . ويعرف الجميع اليوم أنها كاتبة جزائرية . لذلك فإن انشغالي للتعبير عن هواجسي بلغة ” المستعمر” بالمعنى الفكري للكلمة ـ لأن النظام السياسي السوري ، بمحاولاته لمنع المواطنة عن الكوردي السوري ، ومحاولات عزله ، وتكريس جدار نفسي بينه وبين شريكه العربي ، فهو يستعمرنا روحيا ـ يجعلني أنتصر فكريا على هذا النوع من الاستعمار أو الاستلاب لحقوقي ، وابسطها ، تعلم لغتي الأم والتحدث بها .
* منحت جائزة هلمان هامت الأمريكية، ماذا أضافت لك تلك الجائزة؟
قدمتني هلمان /هاميت إلى الغرب ، فتحت لي أبواب على الآخر الغربي ، وحصلت على عدة فرص مهمة لدى الغربيين ، الذين تعرفوا إلي من خلال تلك الجائزة. وكذلك فقد قدمتني في الوقت ذاته للقارئ الكوردي و العربي . فأن يشار إلى أن كاتبة كوردية تحصل على جائزة عالمية ، أظن أنها فرصة مهمة ، ومن الممتع أن يعترف أحد ما بتعبك ونشاطك في هذا العالم .
* اسمحي لي أن أطرق زاوية خاصة في حياتك ألا وهي الحب.. كيف أثر العشق والهيام على تجربتك الأدبية؟
هذا السؤال لا يدور في فلكي ، فنحن أبناء ثقافة عنف وحروب وموت واعتقالات وأحكام طوارئ … يا إلهي ، أين يمكن أن يجد هذا ” الحب ” مكانه عندنا .
أنا أعيش الآن في بلد حر ، ديمقراطي ، ومتاح لي أن أعيش هذا الحلم الرومانسي ، ولكن شخصيتي بنيت وصيغت على المنطقي والعقلاني ، لذلك فإن الحب وفق النظرة الرومانسية غير موجود في حياتي .
ورغم هذا الكلام ، فإن الحب يبقى مسألة شخصية لا تؤثر على الإبداع . ولكنه يهيئ الطمأنينة ، التي تساعد على الكتابة ببال صاف . و يبقى الحب بالنسبة لي حالة معبأة بالكثير من الفانتازي والخيالي . وأنا لست امرأة رومانسية في حياتي اليومية ، إلا أني هكذا في كتابتي ، وفي النهاية لا يمكن لأحدنا أن يحسم أفكاره ومشاعره ضمن هذا الموقف أو ذاك ، نحن مجموعة متناقضات ، وأنا ذكرت عبارة في مقدمة كتابي الأول ، على لسان بطلي الذي أحبه وأشعر كأنه حالة واقعية ” الحياة قائمة على التناقض والتضاد ، ليس على التماثل والتشابه ” ، وحياة كل منا هي مجموعة تناقضات ، تثري الكتابة والمخيلة . الحب بالنسبة لي حالة تحريض أعيشها في لحظة ما ، وأخرج منها في لحظات العمل . أنا امرأة واقعية في حياتي اليومية ، ورومانسية ومجنونة حين أكتب ، وإن لم أكن هكذا ، لما استطعت التقاط الأصوات التي تصرخ من داخلي ، ثمة أشخاص محبوسون بداخلي ، يحاولون الخروج عبر الكتابة ، وأنا اعتني بهم جيدا ، أصغي إلى تنفسهم ، وحركات أجسادهم ، ونبض قلوبهم ، حتى أساعدهم للخروج إلى الحياة ، الكتابة فعل شاق ومجنون ، وليس للحب الهادئ الرصين المألوف مكان في حياة الكاتب . الحب حالة تسكنني في كل لحظة ، ولا أعيشه كما يبغي في أي لحظة .
* ماحجم تواجد الهاجس الكوردي في كتاباتك فيما لو فكرتي بالكتابة باللغة الكوردية؟
الهاجس الكوردي موجود وأنا أكتب بالعربية ، فالقضايا الشائكة للانتماء تشغل بال أي شخص متعدد الثقافات في عوالم غير ديمقراطية . انأ أعيش صراع دائم بين ثقافتي النظرية العربية ، وهي اللغة التي أكتب وأحس بها ، وبين مشاعري وذاكرتي الأولى الكوردية. أحيانا أعتبر هذا الصراح بمثابة منبع يغذي كتابتي ، ولكن الهاجس الكوردي مستمر بداخلي ، وأنا أحلم بالديمقراطية المطلقة لكل الشعوب ، احلم أن يسمع الكورد موسيقاهم ، ويدرسون في مدارس كوردية … مع أني سياسيا ، أحاول أن أجبر نفسي لترك مسافة بيني وبين السياسة . لأنه صعب جدا الفصل ، في السياسة ، بين المصالح والمبادئ ، ولكن حين تسمع خبر ، وهذا ما حصل منذ أيام ، اعتقال أشخاص بسبب قيامهم بتدريس اللغة الكوردية … أنا اعتبر هذا الاعتقال لا جريمة فحسب بحق مسائل الحريات والثقافات ، بل وبحق الحضارة ، فكيف تحاسب أشخاصا لأنهم يعلمون لغة … واللغات معارف ، والمعرفة حق ، في هذه الحالة، لا أستطيع لجم غضبي واندفاعي للخوض فيها .
إلا أني أبتعد عن طرح القضية الكوردية من وجهة نظر سياسية في كتاباتي ، وسأحاول دوما أن أفعل هذا ، الابتعاد عن السياسي المباشر والفج ، وأنا أحب عبارة وردت في القرآن ، خاطب فيها الله الرسول قائلا : ” لو كنت فظا ، غليظ القلب ، لانفضوا من حولك ” ، إذا كان يريد القارئ الإطلاع على كتب تاريخ الكورد ومعاناتهم ، فثمة الكثير من الكتب والنشرات الحزبية والوثائق السياسية التي تفيده ، ولكني كروائية ، لا أريد أن أقدم نص فني ، مشغول بشغف ، بطريقة حزبية . لا أريد أن يسأم القارئ من كوردستان … سوف يعرف في النهاية ، أن صاحبة هذا الكتاب كوردية ، وأنا لا احمل ” بادج ” ، أو تيكيت لاصق ، لأقول في كل منبر ، اسمعوا يا عالم ، أنا كوردية ومضطهدة ، وليس لي وطن … الذكاء الفني يقتضي أن تجعل الآخر يبحث عنك ويؤمن بقضاياك ، لا أن تحشر نفسك في رأس القارئ .
* ماذا يعني لك الرجل خصوصا ” أن أغلب كتاباتك تدور في فلكه؟
- بالأحرى إن كتاباتي تدور حول المرأة ، وأنا متعصبة قليلا للمرأة ، وأعتبر أن الرواية جنس أنثوي ، ومعظم شخصياتي المتميزة والأسطورية والخارقة ، هي نماذج نسائية . وأنا أظن أن الإبداع والخلق تصنعه المرأة . أما علاقتي بالرجل ، فهي علاقة جميلة ، لكنها رصينة . أنا لدي الكثير من الأصدقاء الرجال ، مثقفين ، مبدعين ، ” أفضفض ” لهم ومعهم ، وأنا أعوّل كثيرا على العمق الروحي في العلاقات ، وما أسميه بـ الدفء . هذا النوع من العلاقات تجده مع الرجل أو المرأة ، وهو يحتاج دوما لرصيد كبير من التفاهم الفكري ، إضافة إلى البعد الإنساني . فأنا لا أستطيع أن أصادق شخصا ” امرأة أو رجل ” ، عالي الثقافة ، بروح باردة ، أو غبية . الذكاء والحس الإنساني هو ما يمنح الإنسان هذا الدفء ليكون مقبلا على الآخرين ، وقادرا على العطاء والمنح ، والحب . أنا أحب الرجل ، الرجل كائن جميل ، مثله مثل المرأة ، ولكن المشكلة أن ثمة جدران من العادات والتخلف والجهل ، أفسدت جمالية العلاقة بين الرجل والمرأة وحولتها إلى صراع . الرجل صديق لي وشريك ، شريطة احترام الشراكة ، أما إذا ظن للحظة أنه أفضل مني لأنه رجل ، وأن له حقوق علي … يتحول فورا إلى خصم .
ثمة جيل جديد من الرجال في المشرق ، من عرب أو كورد ، اشتغلوا على أنفسهم ، وحاولوا التخلص من عقدة السيطرة الذكورية ، والتفوق باسم الذكورة الفارغة ، وهي شكل من أشكال الهمجية التي لم تعد تليق بصورة الرجل في المجتمعات الحديثة ، رجال لا يحملون تلك الخشونة التاريخية ، والعناد الذي وسم العلاقة بين المرأة بالرجل ، بالصراع والنزاع الأزلي . وهذا الجيل من الرجال ، يحتاج لكمية كبيرة من الحرية ، ليتمكن من كسر الصورة النمطية التي حُبس فيها مفهوم الرجولة الشرقي ، وتحول من فكرة النبل والحماية والشهامة ، إلى التسلط والاستبداد والتحكم ، دون وجه حق . وأكبر ممثل لهذه الرجولة المنحرفة ، البعيدة عن الشكل الأخلاقي لمفهوم الرجولة ، هو صدام حسين ، الذي كان يتصور بأنه الفارس المغوار ، ومات بطريقة تؤذي حتى مشاعر أعدائه ، ميتة لا تليق بأي جبان أو عبد . لذلك فأنا أكتب من أجل الإنسان ، الإنسان الذي لا يقيده جنسه ، فالرجل الشرقي أيضا ضحية التخلف الاجتماعي ، وأنا أعتبر نفسي صديقة لكل رجل يمد يده للمرأة ، لأن الرجال يملكون حرية التصرف في بلادنا ، أكثر مما هو متاح للمرأة .
* اعتبروك في سوريا بأنك متحررة على نحو متطرف ومغاير للعادة، لماذا هذا ياترى؟
- على من يفكرون بي هكذا أن يجيبوا على هذا السؤال . أنا أظن أني امرأة لا أزال محافظة ، ويوجد في الكثير من الخفر الشرقي . ولكني أحاول أن أستغل ” وأعني الكلمة ” مساحة الحرية الواسعة التي أتمتع بها في أوربا ، لأعبر عن حال لسان معظم الفتيات الشرقيات المقموعات .
* ماذا تعد لنا الروائية مها حسن للمستقبل من نتاج أدبي؟
- ستصدر روايتي الثالثة قريبا ، وأترك التفاصيل لحينها . ربما تكون مناسبة أخرى لحوار مجدد معكم .
* ماذا تودين أن تقولي لنا في نهاية اللقاء؟
- أحب أن انوه أنه لم تتح لي زيارة كوردستان بعد ، مع أني مأخوذة بالتجربة الديمقراطية فيها ، ولكني أسمع من هنا وهناك ، أصواتا عن الوضع السيء لحقوق المرأة ، وأسمع بالمقابل عن جهود سلطات الإقليم لتحسين وضع المرأة . والحال ذاته بالنسبة للسياسة . كوردستان العراق منح أكراد العالم الأمل ، أنا اشعر أني هذا وطني. ولهذا أشعر أني أستطيع أن انتقد كما أمدح ، لهذا فإني أطالب عبر هذا المنبر ، شاكرة إتاحة هذه المساحة ، للاعتناء بالثقافة الكوردية ، وفصلها عن السياسي .
سأحكي لك عن تجربة صغيرة . أنجزت رواية أعتبرها بحق أفضل ما كتب فنيا ، باللغة العربية ، عن الهوية الكوردية كأزمة وجودية . عن الاغتراب الكبير الذي تحياه بطلة الرواية مابين سورية والمهجر … وهو الاغتراب الذي يعيشه معظم المثقفين الكورد ، والعرب ، الذين هُجّروا من بلادهم ـ بضم الهاء وتشديد الجيم ـ ، وعاشه الكوردي بحجم مضاعف ، لأنه لم يشعر أن تلك البلاد هي بلاده ، فلم يعد له أي انتماء ، لا إلى البلد الذي جاء منه ، ولا إلى البلد الذي يحيا فيه … وقد رشح لي بعض الأصدقاء الكورد في أوربا عدة جهات أدبية في كوردستان ، وبعد مراسلات وأخذ ورد ، ووعود في الهواء ، لم تقم أي جهة بنشر العمل ، لعدة ذرائع ، أحدها أن الأولوية لنشر الكتب باللغة الكوردية .
هذا مؤسف للغاية . أنا واثقة أني سأتمكن من نشر كتابي ، عن غربة الكوردي الروحية ، لدى ناشر عربي ، لأن الثقافة العربية ، تستطيع أن تفصل بين السياسي والفني ، فخبرة الناشرين العرب ، والمؤسسات الثقافية ، غير الحكومية ، أوسع من خبرات الكورد ، الذين انشغلوا دوما بالهاجس السياسي ، وابتلوا بالديكتاتوريات . ولكن الآن انتهى ذلك الزمن الأسود ، فلماذا لا يتم تكريس تقاليد ثقافية جديدة ؟
أرجو أن تتسع صدور إخواني اللكورد لهذا الكلام ، فأنا أتحدث من داخل البيت ، وأنا ككوردية ، أحلم برفع سوية النتاج الثقافي الكوردي ، وتقديم صورة المثقف الكوردي على حقيقتها ، وهو مثقف جاد ومجتهد ومتطور باستمرار .
أنظر ماذا ينشر الكورد اليوم . أفتح أي موقع كوردي ، لا ينظرون إلى السوية الأدبية . يجب أن لا نتملق السياسة على حساب الأدب ، تلك أيديولوجية سوفييتية عتيقة. ونحن نحتاج لوقت للفصل بين الفني والسياسي.
الفنان ليس خادما للجماهير ، يجب تحرير الفن من عقدة الذنب . وأنا مثلا” ، أعوض إحساسي بالذنب نجو شعبي الكوردي ، بالمحاضرات التي ألقيها في فرنسا ، ونشاطاتي مع المؤسسات الحقوقية ، ولكني لا أخلط هذا بنتاجي الفني .
سأكون ممتنة لك أخي سردار ، لو نشرتم كلامي دون تعديل ، في منبركم هذا الذي يولي الأهمية الأولى للجانب الفني ، فإن تماشت السوية الفنية ، مع الهاجس السياسي ، نكون إذن أمام حالة من أرقى حالات التوافق المعرفي .
Sardar_zangana2002@yahoo.com
كاتب وصحفي من العراق






